ولكن ما يدعو للعجب حقًا أننا نجد كثيرًا ممن ينشدون الاعتدال منهم يقع في التناقض الواضح، وأكثر أصحاب التفاسير الحديثة من هذا القسم وإن كانوا يتفاوتون فيما بينهم تفاوتًا طفيفًا، فهم يقبلون روايات وأقوال جملة من الصحابة، كأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر و المقداد بن عمرو و سلمان الفارسي وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله الأنصاري (مروي عنه نسبة كبيرة من أحاديث الكافي ومن لا يحضره الفقيه) وحجر بن عدي وأسماء بنت عميس والأرقم بن أبي الأرقم ومصعب بن عمير وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وخباب بن الأرت وعبد الله بن العباس والفضل بن العباس ومحمد بن أبي بكر والحارث بن المطلب ومالك بن نويرة. وذلك بغض النظر عن صحة الإسناد إليهم أو ضعفه.http://ar.wikipedia.org/wiki/؟¥؟ ولا يعني ذلك أنهم يقبلون روايات هؤلاء المذكورين من الصحابة على إطلاقها، كلا، فهم يردون الأحاديث والآثار التي تخالف مذهبهم وما عندهم في مصادرهم وإن كانت في أعلى درجات الصحة، وهم يقولون بأن القرآن الكريم الذي بين أيدى المسلمين هو كما أنزله الله عز وجل، وأن أي خبر يتعارض مع هذا سواء أكان في الكافى أو غيره، لا يُقبل، وكذلك ما يتصل بفرية علم الأئمة للغيب. ومع ذلك تراهم يقررون سائر معتقداتهم ويدافعون عنها، ويشيدون ببعض الغلاة، كالقول بأن كل ما في تفسير على بن إبراهيم القمي صحيح، وهو الذي كَفَّر الصحابة وقال بتحريف القرآن تنزيلاً وتأويلاً، وعلم الأئمة لما كان وما يكون إلى يوم القيامة. وكذلك يثنون على الكافي و تفسير العياشي وكُتب المجلسي والنوري الطبرسي وتفسيرالصافي وغيرهم من الغلاة الذين يقولون بتحريف القرآن وبتكفير معظم الصحابة، وهذا تناقض واضح جلى بلا شك !! ولذلك فهم جمعوا بين الاعتدال والغلو!، وهذا ما جعل البعض يقول : إنهم سواء ولكنهم يلجأون إلى التقية.


الصفحة التالية
Icon