وأما قوله ﴿ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ – يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى- وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه". ثم ذكر ابن كثير الآثار التي رُويت عن عليٍّ وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال :( وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ). أهـ (١)
الثالث: الآية جاءت بلفظ الجمع، وعلي رضي الله عنه واحد، فيفهم منها أنها تعم كل المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم مستسلمون لأمر الله خاضعين له، إذ لا يذكر الجمع ويراد به المفرد إلاّ بقرينة، ولا قرينة هنا، وأما القول بأنها في علي وباقي الأئمة الاثنى عشر من بعده فهذا تحريف للآية وتعسف لا دليل عليه.
الرابع: من المعلوم لدى جميع العلماء - شيعة وسنة - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلوصح ما ذكر في سبب النزول لانطبق على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع كما ذكروا، أو الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، ولا يختص بذلك علي رضي الله عنه والأئمة عندهم.

(١) - تفسير ابن كثير (٢/٧٢-٧٣)


الصفحة التالية
Icon