الخامس: ليس في الآية ما يدل على خلافة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، -لو فرضنا أنها نزلت في علي رضي الله عنه على قول من قال ذلك- بل غاية ما فيها الأمر بمحبته ونصرته وتوليه، ونحن نتولاه ونحبه ونترضى عنه، فهو مولى المؤمنين، وهناك فرق بين المولى والوالي، ولو كانت الآية يفهم منها خلافة علي وإمامته بعد النبي ﷺ لما بايع الصحابة أبا بكر بالخلافة بعد رسول الله وتركوا عليًا مخالفين بذلك أمر الله تعالى، وهم أفضل الأمة وأولاها باتباع الحق. ثم نقول لو كانت الإمامة بالنص كما يزعمون لماذا تنازل عنها الحسن رضي الله عنه لمعاوية ؟!، إما أن نقول: إن فعله خطأ وأنه خالف بذلك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإما أن نقول أنه لا يوجد نص، والأمر شورى، وهذا هو الصحيح.
السادس: إذا كانت الآية تدل على الولاية والإمامة لعلي لأنها نزلت فيه كما يقولون، كان للمخالفين أن يقولوا بمثل ذلك لعبادة بن الصامت أيضًا، لأن الآية نزلت فيه، ونحن نقول: إن الآية لا تدل على هذا المعنى مطلقًا، وإنما الآية عامة في الأمر بأن يتخذ المؤمنون بعضهم بعضًا أولياءً ونصراء.