السابع: ومما يؤكد أن الآية عامة في تولي المؤمنين بعضهم البعض، السياق الذي نزلت فيه الآيات، حيث قال الله تعالى في أول هذه الآيات: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ المائدة: ٥١} لذا قال ابن جرير الطبري: يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلاَّ الله ورسوله والمؤمنون، الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره. فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء ولا نُصَراء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً. أهـ (١)
وقال الطبري: حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر، قال: سألته عن هذه الآية: ﴿ إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ﴾ قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا، قلنا: بلغنا أنها نزلت في عليّ بن أبي طالب، قال: عليٌّ من الذين آمنوا (٢) ".

(١) - تفسير الطبري (١٠/٤٢٤)
(٢) - تفسير الطبري (١٠/٤٢٥-٤٢٦) برقم(١٢٢١٢) وهذا الأثرإسناده قوي إلى أبي جعفر.


الصفحة التالية
Icon