والقرآن الكريم عندما يأمر بموالاة المؤمنين، أو ينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب تأتى الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى :- " وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا"[النساء: ٨٩] وقوله سبحانه: " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ " [التوبة: ٧١]
الثامن : أما دعواهم بأن الولاية المذكورة في الآية غير عامة بل هي خاصة وهي ولاية التصرف لأن كلمة (إنما) تفيد الحصر، والولاية بمعنى النصرة عامة، فجوابه: أننا لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة، لأن ذلك ينافي سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها، ولا نسلم أن كلمة ﴿ إِنَّمَا ﴾ للحصر بالمعنى الخاص الذي أرادوه، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحياةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء ﴾ [يونس: ٢٤] ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْحياةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ [محمد: ٣٦] ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيرها. وبذلك يتضح خطأ من زعم منهم أنها للحصر- بالمعنى الذي أرادوه- وأبطل بسبب ذلك خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، بل لو سلمنا أنها للحصر- كما يزعمون- لبطلت خلافة من جاء بعد عليٍّ كما بطلت خلافة من جاء قبله فتبطل بذلك خلافة الحسن والحسين وأئمة أهل البيت عندهم أيضًا، هذا إذا كانت الآية نزلت في علي، فكيف ولم يثبت ذلك.


الصفحة التالية
Icon