الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ْ} بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه.
فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علومٍ غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.
﴿ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ الظاهرة والباطنة ﴿ وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ أي: اخترته واصطفيته لكم دينًا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرًا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها. أهـ (١)
وخطَّأ ابن كثير قول من قال: إنها نزلت على رسول الله ﷺ في مسيره إلى حجة الوداع،. وكذا من قال أنها نزلت على رسول الله ﷺ يوم غدير خُم حين قال لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وأنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني: مرجعه عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع، إذ أعقب ابن كثير ذلك بقوله: ولا يصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب، رضي الله عنهم، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله. أهـ (٢)
أما الشيعة يقولون: إن الآية نزلت بعد منصرف النبي من حجة الوداع وبعد أن نصب عليًا إمامًا للناس من بعده:
قال القمي:

(١) - عبد الرحمن بن ناصر السعدي/ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص: ٢١٦
(٢) - تفسير ابن كثير (٢/١٤)


الصفحة التالية
Icon