وقوله: ﴿ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ﴾ قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وأما قوله: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ﴾ فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة. أهـ (١)
قال الطبرسي في مجمع البيان:
﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ قيل فيه أقوال أحدها: أن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت وبياني ما بينت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم وكان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس والسدي واختاره الجبائي والبلخي قالوا: ولم ينزل بعد هذا على النبي ﷺ شيء من الفرائض في تحليل ولا تحريم وأنه مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة، فإن اعترض معترض فقال: أكان دين الله ناقصاً وقتاً من الأوقات حتى أتمَّه في ذلك اليوم فجوابه أن دين الله لم يكن إلا في كمال كاملاً في كل حال ولكن لما كان معرضاً للنسخ والزيادة فيه ونزول الوحي بتحليل شيء أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال إذا أمن من جميع ذلك فيه كما توصف العشرة بأنها كاملة ولا يلزم أن توصف بالنقصان لما كانت المائة أكثر منها وأكمل.
وثانيها: أن معناه اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجّونه دون المشركين ولا يخالطكم مشرك عن سعيد بن جبير وقتادة واختاره الطبري قال: لأن الله سبحانه أنزل بعده ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ قال الفراء: وهي آخر آية نزلت وهذا الذي ذكره لو صحّ لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف.

(١) - تفسير القمي (١/١٦٢) وانظر تفسير نور الثقلين(١/٥٨٨-٥٨٩)


الصفحة التالية
Icon