لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد ذلك لأتى بكلمة صريحة واضحة ولا يأتي بكلمة تحتمل عدة معاني.. و لماذا لم يقل: علي هو الخليفة من بعدي ؟. هل كان يحب النبي ﷺ أن تختلف أمته من بعده؟ ولو كانت الكلمة تعني الخلافة لفهم منها الصحابة ذلك ولما بايعوا أبا بكر وتركوا عليًّا مخالفين بذلك أمر نبيهم ﷺ.
ومما يؤكد أنها لا تعني الحاكم أو الخليفة أن الله تعالى ذكرها بمعنى آخر في قوله تبارك وتعالى ﴿ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾[ سورة الحديد: ١٥ ] سمى النار مولىً للكافرين، وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب، ثم إن الموالاة وصفٌ ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه فهو في زمن النبي مولى وبعد وفاة النبي مولى والآن هو مولانا رضي الله عنه وأرضاه، وكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ﴾[المائدة: ٥٥].
إذًا لفظ المولى الذي يستدلون به على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نرى لا دلالة فيه أبداً. ولذلك تجد عالمهم النوري الطبرسي يقول :( لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن أهـ (١)
ولتمام الفائدة نذكر سبب ورود حديث: ( من كنت مولاه فعلي مولاه):

(١) - فصل الخطاب ص: ٢٠٥ - ٢٠٦


الصفحة التالية
Icon