بدايةً: لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان راجعاً في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى حجه صلوات الله وسلامه عليه، رحلة السفر كما هو معلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام وكان من عادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر أن يمشي ليلاً ويرتاح نهارًا، فأثناء راحته عند غدير خم قال هذا الكلام لا يريد به الخلافة وإنما يريد به رفع غضب بعض الصحابة على عليّ رضي الله عنه، فأراد أن يبين لهم أن من يحب الرسول ﷺ فليحب عليًّا ولا يحمل له ضغينة.
فلو كان النبي ﷺ يريد خلافة عليّ لحرص على أن يقول هذا في يوم عرفه والحجاج كلهم مجتمعون، حتى إن غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة، هم يقولون النبي كان خائفاً أن يُرَد قوله إذا بلّغ هذه الخلافة!!، حتى نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾[المائدة: ٦٧]، فهل يخاف من أهل المدينة أن يردوا قوله، ثم يترك الناس كلهم في الحجيج ويخاطب أهل المدينة فقط !! ما هذا التناقض ؟
ثم لماذا يخاف النبي ﷺ من الصحابة ؟! وهم الذين تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله، وهم الذين قاتلوا في سبيل الله، الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين وفتح مكة وتبوك، قد بذلوا المُهَج والأموال في سبيل الله سبحانه وتعالى، وسارعوا وتنافسوا في طاعة رسول الله ﷺ وتلبية أوامره، ثم بعد ذلك يخاف النبي ﷺ منهم ألاّ يقبلوا أمره بخلافة عليّ رضي الله عنه ! هل يُعقل هذا؟.
قال أهل العلم: إنما خص النبي أهل المدينة لسببين :