قال : فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله ﷺ أريد أن أفعل ما كنتُ حَلفتُ عليه، فلقيت أبا بكر خارجًا من عند رسول الله ﷺ فوقف معي ورحَّب بي وسألني وسألته، وقال : متى قدمت ؟ قلت : قدمت البارحة، فرجع معي إلى رسول الله ﷺ فدخل فقال : هذا سعد بن مالك بن الشهيد، قال :« ائذن له »، فدخلت فحييتُ رسول الله ﷺ وجاءني وسلم عليَّ وسألني عن نفسي وعن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له : يا رسول الله، ما لقينا من عليٍّ من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، فانتبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله ﷺ على فخذي، وكنت منه قريبًا ثم قال :« سعد بن مالك الشهيد، مَه، بعض قولك لأخيك علي، فوالله لقد علمت أنه أحسن في سبيل الله »، قال : فقلت في نفسي : ثكلتك أمك سعدَ بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم، وما أدري، لا جَرَمَ، والله لا أذكره بسوء أبدًا سرًا ولا علانية " (١)