فحدثني أبي عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع يا ابن مسعود قد قرب الأجل ونعيت إليّ نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلاً رجلاً، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي طالب، لم لا تقدمه على الخلق أجمعين، يا ابن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمة أعلام، فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب والناس أجمعين تحت لوائه ينادي منادٍ: هذا الفضل يا ابن أبي طالب. أهـ (١)
وقال الطوسي في التبيان:
قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال:
أحدها - قال محمد بن كعب القرظي، وغيره: إِن أعرابيا هم بقتل النبي (صلى الله عليه وسلم) فسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه شجرة حتى انتثر دماغه.
الثاني - أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يهاب قريشاً فأزال الله - عز وجل - بالآية تلك الهيبة. وقيل كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) حراس بين أصحابه، فلما نزلت الآية قال الحقوا بملاحقكم، فان الله عصمني من الناس.
الثالث - قالت عائشة: إِن المراد بذلك إِزالة التوهم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتم شيئاً من الوحي للتقية.
الرابع - قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام): إِن الله تعالى لما أوحى الى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يستخلف علياً كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره بأدائه.
والآية فيها خطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وإِيجاب عليه تبليغ ما أنزل اليه من ربه وتهديد له إِن لم يفعل وأنه يجري مجرى إِن لم يفعل ولم يبلغ رسالته. أهـ (٢)

(١) - تفسير القمي (١/١٧١- ١٧٥)
(٢) - التبيان للطوسي (٣/٥٨٧-٥٨٨)


الصفحة التالية
Icon