رابعًا: يرى جمهور المسلمين أن الإمامة تكون بالاختيار ويشترطون للخلافة الراشدة، خلافة النبوة، أن تكون لقرشى عادل عن طريق البيعة والشورى، على خلاف في بعض الأمور مثل تحديد من تنعقد بهم البيعة (١) وللخوارج رأي خاص في الإمامة : فالإمام-عندهم- لا يكون إلا باختيار حر من المسلمين، وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يحكم. ويظل رئيساً للمسلمين ما دام قائماً بالعدل مجتنباً للجور، ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه، ولكن إذا غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله. ولا يشترطون القرشية كما اشترط الجمهور (٢).
واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة. ففي صحيح البخاري(٦/ ٢٦١١) - في كتاب الأحكام - جعل باباً بعنوان" الأمراء من قريش "، ومما آخرجه فيه قول الرسول ﷺ :" إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين " (٣) وقوله صلوات الله عليه: " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان " (٤).
وفى كتاب الإمارة من صحيح مسلم (٣/ ١٤٤٩) نجد " باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش "، ومما جاء في هذا الباب قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" الناس تبع لقريش في هذا الشأن " (٥) وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يزال هذا الأمر في قريش مابقى من الناس اثنان".
(٢) - د. علي أحمد السالوس / مع الشيعة الاثنى عشرية (١/٣٩-٤٠)
(٣) - البخاري(٦٧٢٠)
(٤) - البخاري(٦٧٢١) ومسلم (١٨٢٠)
(٥) - الحديث متفق عليه: رواه البخاري(٣٣٠٥) ومسلم(١٨١٨)