وأخرج أحمد في مسنده روايات كثيرة صحيحة الإسناد تؤيد هذا، منها: قول الرسول ﷺ :" أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْصُوا اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ " (١) واحتج بهذا أبو بكر- كما في البخاري وغيره- على الأنصار يوم السقيفة فقال:" لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش " (٢) ولم يأخذ الأنصار بهذا أول الأمر، ولكن سرعان ما أقروا بذلك فبايعوا أبا بكر- ما عدا سعد بن عبادة فلم يبايع- وبايعوا من جاءوا بعده من قريش. فهذه الروايات الصحيحة لم تقصر الإمامة على أهل البيت، رضي الله عنهم، وإنما جعلتها في قريش عامة ما أصلحوا. ولو كانت خاصة بأهل البيت، أو نص النبي على أحدٍ منهم ما خالف الصحابة ذلك. ولما بايع عليٌ أبا بكر رضي الله عنه.
(٢) ٤- رواه البخاري(٦٤٤٢) وأحمد(٣٩١) وابن حبان في صحيحه(٤١٣) وغيرهم.