بل إن في كتب الشيعة الإمامية أنفسهم ما يؤكد أن الإمامة بالاختيار وليست بالنص– ولكنهم يأخذون ما يوافق هواهم- في الرسالة السادسة من نهج البلاغة: أن عليًا رضي الله عنه قال: إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْر وَعُمَرَ وَعُثْمانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ، وَإنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأنصار، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُل وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ لله رِضىً " (١)
وقال كذلك لمن جاءه يطلبه أن يكون خليفة قال :( دعوني والتمسوا غيري فإننا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن تركتموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعُكم وأطوعُكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) (٢)
وهذاالنص من علي رضي الله عنه يثبت أن الإمامة بالاختيار لا بالنص كما تزعم الشيعة الإمامية، وكان الأولى بهم اتباع رأيه لو كانوا صادقين في موالاته. ومما يؤكد ذلك أيضًا ما ذكروه في كتب التاريخ كمروج الذهب، وكتاب الحكومة في الإسلام والكتب الكثيرة الأخرى، عندما طُعن علي رضي الله عنه اجتمع الناس حوله وقالوا : من نبايع بعدك. فقال لكم الخيار... الذي ترونه صالحا. ً قالوا : نبايع ابنك الحسن. قال الخيار لكم. أو قال: لا آمركم ولا أنهاكم. أنتم أبصَر (٣).

(١) -نهج البلاغة ص: ٣٣٧، وبشرح الشيخ محمد عبده(٣/٧) وذكره المجلسي في البحار(٣٣/٧٦)
(٢) - نهج البلاغة ص: ٣٣٦. ، وبشرح الشيخ محمد عبده(١/١٨١) وبحار الأنوار(٣٢/٨)
(٣) - أنظر: من مصادر الشيعة: نهج السعادة للمحمودي ص: ٧٣٣، ومن أهل السنة: البداية والنهاية لابن كثير(٧/٢٩٩ )


الصفحة التالية
Icon