واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبائح، لأن الله تعالى نفى أن ينال عهده ـ الذي هو الإمامة ـ ظالم، ومن ليس بمعصوم فهو ظالم: إما لنفسه، أو لغيره. فإن قيل: إنما نفى أن يناله ظالم ـ في حال كونه كذلك ـ: فأما إذا تاب وأناب، فلا يسمى ظالماً، فلا يمتنع أن ينال. قلنا: إذا تاب لا يخرج من أن تكون الآية تناولته ـ في حال كونه ظالمًا ـ فإذا نفي أن يناله، فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، ولم يفد أنه لا ينالها في هذه الحال دون غيرها، فيجب أن تحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك، ولا ينالها وإن تاب فيما بعد. واستدلوا بها أيضا على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة، لأن الله خاطب ابراهيم (ع) وهو نبي، فقال له: إنه سيجعله إمامًا جزاءً له على إتمامه ما ابتلاه الله به من الكلمات، ولو كان إمامًا في الحال، لما كان للكلام معنى، فدل ذلك على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوة. وإنما أراد الله أن يجعلها لإبراهيم (ع) وقد أملينا رسالة مقررة في الفرق بين النبي، والإمام، وأن النبي قد لا يكون إماما على بعض الوجوه، فأما الإمام فلا شك أنه يكون غير نبي. وأوضحنا القول في ذلك. أهـ (١)
و قال شيخ الشيعة – في زمنه – المجلسي – (المتوفى سنة ١١١١هـ) :"اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة – عليهم السّلام – من الذّنوب – صغيرها وكبيرها – فلا يقع منهم ذنبٌ أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التّأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه ولم يخالف فيه-أي في الإسهاء- إلاّ الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد فإنهما جوزا الإسهاء من الله تعالى لمصلحةٍ في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام، لا السهو الذي يكون من الشيطان" (٢).
ولنا هنا تعليقات:

(١) - تفسير التبيان للطوسي (١/٤٤٩)
(٢) - بحار الأنوار: (٢٥/٢٠٩)، وانظر: مرآة العقول: ( ٤/٣٥٢).


الصفحة التالية
Icon