الأولى: أن لفظ إمام يقصد به النبي أولاً، وقد يقصد به غيره ممن يؤتم به. لذلك جعل الله تعالى النبوة بعد إبراهيم عليه السلام في ذريته. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾[الحديد : ٢٦ ] فالإمامة والقيادة للأنبياء وهو أمر واقع لكل الأنبياء، لأن الأنبياء يقودون الناس للهداية عن طريق الوحي الإلهي، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٣﴾.
الثانية: ليس في الآية ما يدل على أن الله جعل ابراهيم عليه السلام نبيًا ثم رسولاً ثم خليلاً ثم بعد ذلك إمامًا، وإنما كلُّ نبي إمامُ قومه يهديهم طريق ربهم. ولقد بالغ بعض الغلاة منهم بسبب هذا القول الذي ادعوه حتى رفع مقام الإمامة فوق النبوة.
الثالثة: ليس في الآية أي ذكرٍ ولا دليل على إمامة الأئمة الاثنى عشر- فضلاً عن عصمتهم- دون غيرهم حسب ما يذكرونه، ولا يخفى تهافت هذا الكلام الذي لا يساوي المداد الذي كُتب به. وقد بين الله تعالى أن عباد الرحمن يقولون:﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾[الفرقان: ٧٤] و قال تعالى عن بني إسرائيل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾[السجدة: ٢٤].


الصفحة التالية
Icon