وحتى على تقدير أن معناها الإمامة فقط فلا دليل فيها على عصمة الأئمة عندهم وإلا لقيل بعصمة الأئمة من غيرهم كعصمة أبي بكر مثلاً، أو عصمة من ذكرهم الله تعالى - من بني إسرائيل- في الآية السابقة:﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾﴿السجدة: ٢٤﴾، وهم لا يقولون بذلك، ونحن كذلك، وإن قالوا لابد أن يكونوا من ذرية إبراهيم عليه السلام، لزمهم أن يقولوا بعصمة أبناء الحسن والحسين وغيرهم من أئمة أهل البيت، وهم لا يقولون بذلك. بل خصوا بها الأئمة الاثنى عشر فقط.
ثم إنه لا يمكن أن يقال بأنّ غير الظّالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو.. إلخ كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم.. وهذا لا يوافقهم عليه أحد، ولا يتّفق مع أصول الإسلام، فبيْن إثبات العصمة، ونفي الظّلم فرق كبير؛ لأنّ نفي الظّلم إثبات للعدل، لا للعصمة الشّيعيّة.
كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين وكذلك الشيعة وأهل البيت – إلا من تعتقد الشيعة عصمتهم – جميعهم ظلمة لأنهم غير معصومين.
٢- الأحزاب: ٣٢-٣٤
﴿ يانِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً*وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ﴾
والمعنى الإجمالي للآيات:


الصفحة التالية
Icon