يا نساء النبي ليس هناك جماعة من النساء تساويكن في الفضل والكرامة، لأنكن أَزواج خاتَم النبييّن، وأمهات المؤمنين، وهذه منزلةٌ عظيمة لم يتشرّف بها أحدٌ من النساء غيركن. ثم نهاهنّ الله تعالى عن الهزل في الكلام إذا تكلمن أوخاطبهنّ الناس، حتى لا يطمع فيهنَّ منْ في قلبه نِفاق، ثم أمَرَهنّ ان يقُلن قولاً معروفا بعيداً عن الريبة. ثم أمرهن أن يلزمن بيوتَهن، ولا يخرجن منها إلاّ لضرورة أو حاجة شرعية، وأن لا يظهِرن شيئًا مما أمرن بستره من البدن، ولا يظهرن زينتهن ومحاسنَهن كما يفعل أهل الجاهلية الاولى. ثم أمرهنّ بأهم أركان الدين وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، و طاعة الله ورسوله.
وهذه الأوامر والنواهي التي ذكرها الله تعالى لأجل أن يُذهب عنكُن كلَّ دَنَس وإثمٍ-أنتن وسائرأهلَ بيت النبي الكريم- ويجعلكم طاهرين مطهَّرين. ثم أمرهن بتعلُّم القرآن وتعليمه لغيرِهن، وأن يستوعبن ما يقول الرسولُ الكريم من الحكمة المبثوثة في سُنَّته، لأن الناس سيهرَعون إليهن ليأَخذوا منهنَّ ما سمعنَه منه صلى الله عليه وسلم.
* أما تفاسير الشيعة الإمامية :
فهي تتفق مع تفاسير أهل السنة في المعنى العام لهذه الآيات إلاّ في جزءٍ من الآية( ٣٣) وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ كعادتهم في اجتثاث جزء من الآية وتفسيره بما يتفق مع عقيدتهم بمعزل عن بقية الآيات والسياق الذي يقع فيه هذا الجزء، وليس هذا من الإنصاف بل اتباع للهوى. فهم يرون أن هذا الجزء من الآية نزل في أهل الكساء خاصة وهم النبي ﷺ وفاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم، ولا يدخل فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ادعوا بعد ذلك أن هذه الآية تدل على عصمة الأئمة الاثنى عشر من آل البيت دون سواهم.
قال القمّي:


الصفحة التالية
Icon