أما زعمهم أن أهل البيت هم أصحاب الكساء فقط، وهم المعنيون بالآية، فليس صوابًا لما يلي:
أولًا: سياق الآيات يدل دلالة قاطعة على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ يشمل نساء النبي ﷺ حتى يتسق ما قبلها من الآيات مع ما بعدها، ولا ينكر هذا من يفهم لغة العرب. أما ادعاؤهم أنها لو كانت تتحدث عن نساء النبي لقال الله (عنكنّ) و(يطهركنّ) بنون النسوة لا بميم الجمع، فنقول: إنها جاءت بالميم ليدخل معهن غيرهن من سائر أهل البيت، فالرسول ﷺ داخلٌ معهن من باب أولى فهو رأس أهل بيته، كما قال تعالى عن زوجة إبراهيم: ﴿ قَالُو؟اْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴾ ﴿هود: ٧٣﴾فخاطبها في آخر الآية بالميم لدخول ابراهيم معها (١).

(١) - ومن أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن زوجة الرجل يُطلق عليها اسم الأهل، وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر، ومنه قوله تعالى في موسى :﴿ فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا ﴾ [ طه : ١٠ ]. وقوله :﴿ سَآتِيكُمْ ﴾ [ النمل : ٧ ]. وقوله :﴿ لعلي آتِيكُمْ ﴾ [ طه : ١٠ ]. والمخاطب امرأته كما قاله غير واحد، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر :
فإن شئت حرمت النساء سواكم... وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا.[أنظر: أضواء البيان(٦/٢٣٨)]


الصفحة التالية
Icon