الأول: الإرادة المذكورة في الآية يقصد بها الإرادة الشرعية، وهي إرادة ما يحبه الله ويرضاه، ، كما في قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ﴾ }﴿النساء: ٢٦-٢٨﴾ فالله عز وجل يريد أن يتوب على الناس جميعًا و يريد الهداية للناس ولكن هل تاب على الناس جميعًا، أم من الناس مؤمن وكافر؟ فهذه إرادة شرعية-أي: أراد من الناس شرعًا أن يتوبوا ويهتدوا- فمنهم من استجاب ومنهم من أعرض، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾﴿التغابن: ٢﴾ وهذا بخلاف الإرادة الكونية القدرية التي بمعنى ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، كما فهموا هم من الآية، الإرادة القدرية نافذة لا اختيار فيها للعبد، كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾﴿ يونس: ٩٩ ﴾


الصفحة التالية
Icon