الثالث: إذهاب الرجس وحصول التطهير قد حدث لأصحاب النبي ﷺ في غزوة بدر كما أخبر الله تعالى بذلك فقال: ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ﴾﴿الأنفال: ١١﴾ فهل يعني ذلك عصمة كل هؤلاء (١). إنه لا يشترط العصمة لأحدٍ لمجرد أن زكَّاه الله تعالى وطهّره وأذهب عنه الرجس، إنما العصمة مقترنة بالنبوة، فلا عصمة لأحدٍ بعد النبي ﷺ (٢).
(١) - عثمان الخميس/ حقبة من التاريخ ص: ٢٠١-٢٠٢
(٢) - القرآن دل دلالة صريحة لا لبس فيها على عصمة النبي ﷺ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾[النجم٣-٤] فأين ما يدل في القرأن على عصمة الأئمة دلالة صريحة؟ وما استدلوا به ليس صريحًا في ذلك، ولا يدل على ذلك أصلاً، وقد علمت تفسيره الحق، لذلك لم يقل بعصمة الأئمة أحد غير الشيعة الإمامية فقط، أما الشيعة الزيدية وسائر الطوائف مثل أهل السنة في ذلك، والأئمة أنفسهم جاء عنهم-في كتب الشيعة الاثنى عشرية- ما يفيد ذلك. ففي الكافي(٢/٧٥): عن جعفر الصادق قال: (ما معنا براءة من النار). وفي تفسير الأمثل لناصر الشيرازي (١٠/٥٢١-٥٢٢): يقول الأصمعي: " كنت أطوف حول الكعبة في ليلة مقمرة، فسمعت صوتا حنونا لرجل يناجي ربه. بحثت عن صاحبه وإذا به شاب جميل رشيق القامة يبدو عليه الطيب.. وقد تعلق بأستار الكعبة، وكان يقول في مناجاته : يا سيدي ومولاي، نامت العيون وغابت النجوم، وأنت ملك حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها وحجابها، وقد خلا كل حبيب بحبيبه، وبابك مفتوح للسائلين، فها أنا سائلك، ببابك مذنب فقير، خاطئ مسكين، جئتك أرجو رحمتك يا رحيم، وأن تنظر إلي بلطفك يا كريم ! ثم أنشد :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم..... يا كاشف الكرب والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا..... وعين جودك يا قيوم لم تنم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سرف..... فمن يجود على العاصين بالنعم
هب لي بجودك فضل العفو عن سرف..... يا من أشار إليه الخلق في الحرم.
ثم رفع رأسه إلى السماء وناجى : إلهي، سيدي ومولاي ! إن أطعتك بعلمي ومعرفتي فلك الحمد والمنة عليَّ، وإن عصيتك بجهلي فلك الحجة عليَّ. ورفع رأسه ثانية إلى السماء مناجيًا بأعلى صوته : يا إلهي وسيدي ومولاي، ما طابت الدنيا إلا بذكرك، وما طابت العقبى إلا بعفوك، وما طابت الأيام إلا بطاعتك، وما طابت القلوب إلا بمحبتك، وما طاب النعيم إلا بمغفرتك. يضيف الأصمعي أن هذا الشاب واصل مناجاة ربه حتى أغمي عليه، فدنوت منه وتأملت في مُحيَّاه فإذا هو علي بن الحسين زين العابدين، فأخذت رأسه في حجري وبكيت له كثيرًا، فأعادته إلى وعيه قطرات دمع سكبت على وجنتيه، فتح عينيه وقال : من الذي شغلني عن ذكر مولاي ؟ قلت : إنك من بيت النبوة ومعدن الرسالة. ألم تنزل فيكم آية التطهير ؟ ألم يقل الله فيكم : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. نهض الإمام السجاد(زين العابدين) وقال : يا أصمعي ! هيهات هيهات ! خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدًا قرشيًا. ألم تقرأ القرآن ؟ ألم تسمع كلام الله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ. أهـ ويؤكد ذلك ما رواه ابن شهرآشوب في كتابه المناقب: عن طاووس اليماني عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال :" خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدًا قرشيًا "[ تفسير الأمثل(١٠/٥٢١) ونور الثقلين(٣/٥٦٢)]
(٢) - القرآن دل دلالة صريحة لا لبس فيها على عصمة النبي ﷺ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾[النجم٣-٤] فأين ما يدل في القرأن على عصمة الأئمة دلالة صريحة؟ وما استدلوا به ليس صريحًا في ذلك، ولا يدل على ذلك أصلاً، وقد علمت تفسيره الحق، لذلك لم يقل بعصمة الأئمة أحد غير الشيعة الإمامية فقط، أما الشيعة الزيدية وسائر الطوائف مثل أهل السنة في ذلك، والأئمة أنفسهم جاء عنهم-في كتب الشيعة الاثنى عشرية- ما يفيد ذلك. ففي الكافي(٢/٧٥): عن جعفر الصادق قال: (ما معنا براءة من النار). وفي تفسير الأمثل لناصر الشيرازي (١٠/٥٢١-٥٢٢): يقول الأصمعي: " كنت أطوف حول الكعبة في ليلة مقمرة، فسمعت صوتا حنونا لرجل يناجي ربه. بحثت عن صاحبه وإذا به شاب جميل رشيق القامة يبدو عليه الطيب.. وقد تعلق بأستار الكعبة، وكان يقول في مناجاته : يا سيدي ومولاي، نامت العيون وغابت النجوم، وأنت ملك حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها وحجابها، وقد خلا كل حبيب بحبيبه، وبابك مفتوح للسائلين، فها أنا سائلك، ببابك مذنب فقير، خاطئ مسكين، جئتك أرجو رحمتك يا رحيم، وأن تنظر إلي بلطفك يا كريم ! ثم أنشد :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم..... يا كاشف الكرب والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا..... وعين جودك يا قيوم لم تنم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سرف..... فمن يجود على العاصين بالنعم
هب لي بجودك فضل العفو عن سرف..... يا من أشار إليه الخلق في الحرم.
ثم رفع رأسه إلى السماء وناجى : إلهي، سيدي ومولاي ! إن أطعتك بعلمي ومعرفتي فلك الحمد والمنة عليَّ، وإن عصيتك بجهلي فلك الحجة عليَّ. ورفع رأسه ثانية إلى السماء مناجيًا بأعلى صوته : يا إلهي وسيدي ومولاي، ما طابت الدنيا إلا بذكرك، وما طابت العقبى إلا بعفوك، وما طابت الأيام إلا بطاعتك، وما طابت القلوب إلا بمحبتك، وما طاب النعيم إلا بمغفرتك. يضيف الأصمعي أن هذا الشاب واصل مناجاة ربه حتى أغمي عليه، فدنوت منه وتأملت في مُحيَّاه فإذا هو علي بن الحسين زين العابدين، فأخذت رأسه في حجري وبكيت له كثيرًا، فأعادته إلى وعيه قطرات دمع سكبت على وجنتيه، فتح عينيه وقال : من الذي شغلني عن ذكر مولاي ؟ قلت : إنك من بيت النبوة ومعدن الرسالة. ألم تنزل فيكم آية التطهير ؟ ألم يقل الله فيكم : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. نهض الإمام السجاد(زين العابدين) وقال : يا أصمعي ! هيهات هيهات ! خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدًا قرشيًا. ألم تقرأ القرآن ؟ ألم تسمع كلام الله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ. أهـ ويؤكد ذلك ما رواه ابن شهرآشوب في كتابه المناقب: عن طاووس اليماني عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال :" خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدًا حبشيًا، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدًا قرشيًا "[ تفسير الأمثل(١٠/٥٢١) ونور الثقلين(٣/٥٦٢)]