الثانية: كرر الفعل (أطيعوا) وإن كانت طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله تعالى اعتناءاً بشأنه عليه الصلاة والسلام، وأيضًا لقطع توهم أنه لا يجب امتثال ما جاء في السنة و ليس في القرآن، وإيذاناً بأن له ﷺ استقلالاً بالطاعة لم يثبت لغيره، ومن ثمّ لم يكرر الفعل في قوله سبحانه: ﴿ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ إيذاناً بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك تعلم خطأ الطباطبائي حين قال: فللَّه تعالى إطاعة واحدة، وللرسول وأولي الأمر إطاعة واحدة، ولذلك قال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. أهـ (١)
وكذا خطأ من ادعى منهم أن الأمر بطاعة أولي الأمر دليلٌ على عصمتهم محتجًا بأنّ الله لا يأمر بطاعة المخطيء. ويردُّه أن الله لم يجعل لأولي الأمر-في الآية- طاعة مطلقة مستقلة بل هي مقيدة بطاعة الله ورسوله. ولم يأت في القرآن الكريم-ولا في السنَّة- استقلالٌ بالطاعة المطلقة إلا لله تعالى ولرسوله ﷺ كما في قوله تعالى :﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة: ٩٢]
وقوله تعالى:﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾[النور: ٥٤]
وقوله:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾[محمد: ٣٣]
وقوله:﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾[التغابن: ١٢]
وقوله تعالى:﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾[الحشر: ٧]

(١) - تفسير الميزان للطباطبائي (٤/ ٣٨٩).


الصفحة التالية
Icon