ظاهر هذه الآية قد يتوهم منه الجاهل أنه تعالى يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيراً، بل هو تعالى عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون. وقد بين أنه لا يستفيد بالاختبار علماً لم يكن يعلمه بقوله جل وعلا:﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾[آل عمران: ١٥٤]
فقوله: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ بعد قوله: ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ ﴾ دليل قاطع على أنه لم يستفد بالاختبار شيئاً لم يكن عالماً به، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، لأن العليم بذات الصدور غني عن الاختبار، وفي هذه الآية بيان عظيم لجميع الآيات التي يذكر الله فيها اختباره لخلقه. ومعنى ﴿ إِلاَّ لِنَعْلَمَ ﴾ أي علماً يترتب عليه الثواب والعقاب فلا ينافي أنه كان عالماً به قبل ذلك، وفائدة الاختبار ظهور الأمر للناس. أما عالم السر والنجوى فهو عالم بكل ما سيكون، كما لا يخفى وقوله: ﴿ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ﴾ أشار إلى أن الرسول هو محمد ﷺ بقوله مخاطباً له: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ ﴾ الآية. لأن هذا الخطاب له إجماعاً.
قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾.
أي صلاتكم إلى بيت المقدس على الأصح، ويستروح ذلك من قوله قبله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ ﴾ الآية. ولا سيما على القول باعتبار دلالة الاقتران، والخلاف فيها معروف في الأصول. أهـ (١)
أما الشيعة الاثنى عشرية فيرون أن الشهداء والعدول هم الأئمة الاثنى عشر من أهل البيت وأنهم فقط هم المعنيون بذلك في الآية المباركة:
قال القمي:

(١) - الشنقيطي/تفسير أضواء البيان( ١/٤٦)


الصفحة التالية
Icon