أما قوله: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ﴾ يعنى أئمة وسطاً أي عدلاً وواسطة بين الرسول والناس والدليل على أن هذا مخاطبة للأئمة عليهم السلام قوله في سورة الحج ﴿ ويكون الرسول شهيداً عليكم ﴾ يا معشر الأئمة ﴿ وتكونوا - أنتم - شهداء على الناس ﴾ وإنما نزلت ﴿ وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً ﴾أهـ (١).
وقال الفيض الكاشاني في تفسيره (الصافي) :
﴿ (١٤٣) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً ﴾ القمّي: أئمة ﴿ وَسَطاً ﴾ قال أي عدلاً واسطة بين الرسول والناس.
أقول: فالخطاب للمعصومين عليهم السلام خاصة ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النّاسِ ﴾ يعني يوم القيامة
﴿ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾ في الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام: نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه وسمائه. وفي حديث ليلة القدر عنه عليه السلام : وايم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلّى الله عليه وآله وسلم علينا ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.
أقول: أراد بالشيعة خواص الشيعة الذين معهم وفي درجتهم كما قالوا شيعتنا معنا وفي درجتنا، لئلا ينافي الخبر السابق والأخبار الآتية، وفي شواهد التنزيل عن أمير المؤمنين عليه السلام : إيّانا عني بقوله﴿ لتكونوا شهداء على الناس﴾ فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه ونحن الذين قال الله (وكذلك جعلناكم أمّة وسَطاً).
والعياشي : عن الباقر عليه السلام نحن نمط الحجاز، قيل: وما نمط الحجاز؟ قال: أوسط الأنماط إن الله يقول ﴿وكذلك جعلناكم أمّة وسَطاً﴾ قال: إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصّر.