وفي المناقب: عنه عليه السلام: إنما أنزل الله (وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيداً عليكم!!) قال: ولا يكون شهداء على الناس إلا الأئمة والرسل، فأمّا الأمّة فإنه غير جائز أن يستشهدها الله وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل.
أقول: لعل المراد بهذا المعنى أنزل الله، وقد مضى في دعاء إبراهيم ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك وقد عرفت هناك أن الأمة بمعنى المقصود سميت بها الجماعة لأن الفرق تؤمها. أهـ (١)
فوائد ذات صلة:
الأولى: سبب نزول الآية: روى البخاري(٤٢١٦) وغيره عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالاً قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾".
الثانية: فسّر النبي ﷺ قوله:(أمة وسطًا) بمعنى (عدلاً) فلا يجوز لأحدٍ- كائنًا من كان- أن يعدل عن تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى أحمد(١١٠٨٣)والبخاري(٦٩١٧) والترمذي(٢٩٦١) وغيرهم: عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿ وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ قال: «عدلاً».
الثالثة: لما جعل الله هذه الأمة وسطاً، خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب، كما قال تعالى: