السادسة: لا يعني خيرية الأمة ووسطيتها وعدالتها عدالة كل فردٍ فيها، بل منها الفاسق الذي لا تقبل شهادته، وقد يكون في آحاد الأمم السابقة من هو خير من آحاد هذه الأمة، وإنما نالت الأمة خيريتها باعتبار العموم، فنسبة العدول والأخيار في هذه الأمة يفوق كل الأمم، بل إن القرون الثلاثة الأولى المفضلة من هذه الأمة هم أفضل الناس على الإطلاق بعد النبيين، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ( ٣٥٩٤) والبخاري( ٢٥٠٩) ومسلم (٢٥٣٣) والترمذي(٣٨٥٩) وابن حبان( ٧٢٢٢) وغيرهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". وأكثر أهل الجنة من هذه الأمة كما روى أحمد (٣٦٦١) والبخاري( ٦١٦٣) ومسلم (٢٢١) وابن ماجه(٤٢٨٣) وابن حبان (٧٢٤٥) وغيرهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلْنَا : نَعَمْ، فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقُلْنَا : نَعَمْ، قَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِ مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ".