وروى أحمد(٢٣٠٥٢)- بسند صحيح- وكذا ابن أبي شيبة(٧/٤٢٦) والدارمي(٢٨٣٥) والترمذي(٢٥٤٦) وابن ماجة (٤٢٨٩) وغيرهم عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" أهل الجنة عشرون ومائة صف، هذه الأمة منها ثمانون صفًا "وفي مسند أحمد(٩٠٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:﴿ ثُلَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنْ الْآخِرِينَ ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿ ثُلَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنْ الْآخِرِينَ ﴾فَقَالَ: أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُمْ النِّصْفَ الْبَاقِي"[ قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره]. يؤيد ذلك ما يلي:
٢- آل عمران: ١١٠
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
والمعنى:
أنتم - يا أمة محمد - أفضل أمة خلقها الله تعالى لنفع الناس، ما دمتم تأمرون بالطاعات وتنهون عن المعاصى، وتؤمنون بالله إيماناً صحيحاً صادقاً، يصدق هذا الوصف على الذين خوطبوا به أولاً، وهم النبي الكريم ﷺ وأصحابه، وعلى من جاء بعدهم ممن تحققت فيه هذه الصفات، ولو صدق أهل الكتاب فى إيمانهم مثلكم لكان خيراً لهم مما هم عليه، ولكن منهم المؤمنون كعبد الله بن سلام، ورهطه، وأكثرهم خارجون عن حدود الإيمان وواجباته.
وقال ابن كثير : والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى:﴿ وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾[البقرة: ١٤٣] أي: خياراً


الصفحة التالية
Icon