لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ }[البقرة: ١٤٣] الآية. أهـ (١)
قال القرطبي في تفسيره:
روى الترمذيّ عن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدّه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ قال: " أنتم تُتمّون سبعين أُمَّة أنتم خيرها وأكرمها عند الله " (٢) وقال: هذا حديث حسن. وقال أبو هريرة: نحن خير الناس للناس نسوقهم بالسلاسل إلى الإسلام. وقال ابن عباس: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بَدْراً والحُديبِيّة. وقال عمر بن الخطاب: من فعل فعلهم كان مثلهم. وقيل: هم أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، يعني الصالحين منهم وأهل الفضل. وهم الشهداء على الناس يوم القيامة؛ كما تقدّم في البقرة. وقال مجاهد: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ على الشرائط المذكورة في الآية. وقيل: معناه (كنتم) في اللوح المحفوظ. وقيل: كنتم مُذْ آمنتم خيرَ أمَّةٍ. وقيل: جاء ذلك لتقدّم البشارة بالنبيّ ﷺ وأمّته. فالمعنى كنتم عند من تقدّمكم من أهل الكتب خيرَ أمّةٍ. وقال الأخفش: يريد أهل أمّةٍ، أي خير أهل دين؛ وأنشد:
حلفتُ فلم أتْركْ لنفسك رِيبة ًـ وهلْ يأْثَمَنْ ذو أمَّةٍ وهو طائعُ
وقيل: هي كان التامّة، والمعنى خُلِقْتم ووُجِدتُم خيرَ أمّةٍ. «فخير أمّة» حال. وقيل: كان زائدة، والمعنى أنتم خير أمّةٍ. وأنشد سيبويه:
وجِيرانٍ لنا كانوا كرامِ
ومثله قوله تعالى:﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ﴾[مريم: ٢٩].
وقوله:﴿ وَاذْكُرُو؟اْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ ﴾[الأعراف: ٨٦]. وقال في موضع آخر:

(١) -تفسير ابن كثير(١/٣٩١)
(٢) - الترمذي(٣٠٠١) وحسنه، والحاكم(٦٩٨٧) وقال: صحيح الإسناد. وحسنه الألباني.


الصفحة التالية
Icon