وَاذْكُرُو؟اْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ }[الأنفال: ٢٦]. وروى سفيان عن مَيْسَرة الأشجعيّ عن أبي حازم عن أبي هريرة ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ قال: تجرّون الناس بالسلاسل إلى الإسلام. قال النحاس: والتقدير على هذا كنتم للناس خير أمّة. وعلى قول مجاهد: كنتم خيرَ أمّةٍ إذ كنتم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. وقيل: إنما صارت أمَّةٍ محمد ﷺ خير أمَّةٍ لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أَفْشَى. أهـ (١)
وأما الشيعة الإمامية فيرَوْن أن هذه الأفضلية المذكورة في الآية ليست للأمة المحمدية وإنما هي للأئمة من أهل البيت، وقد نزلت فيهم :
قال الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ ﴾ الكون فيها يعمّ الأزمنة غير متخصص بالماضي كقوله تعالى وكان الله غفوراً رحيماً ﴿ أُخْرِجَتْ ﴾ أظهرت ﴿ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ استئناف بيّن به كونهم خير أمة أو خبر ثان لكنتم ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾ يتضمن الإِيمان بكل ما يجب أن يؤمن به لأن الإِيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإِيمان بكل ما أمر أن يؤمن به وانما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيماناً بالله وتصديقاً به واظهاراً لدينه.
القمّي: عن الصادق عليه السلام أنه قرأ عليه﴿ كنتم خير أمة﴾ فقال: خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي صلوات الله وسلامه عليهم فقال القارئ: جعلت فداك كيف نزلت فقال نزلت: ﴿كنتم خير أئمة أُخرجت للناس﴾ألا ترى مدح الله لهم﴿ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾.