قل لهم أيها الرسول: اعملوا لِدُنياكم وآخرِتكم ولا تقصّروا في عمل الخير وأداء الواجب. إن ربّكم يعلم كل أعمالكم، وسيراها هو والرسول والمؤمنون، فيزِنونها بميزان الإيمان ويشهدون بمقتضاها. فالمؤمنون يعلمون صلاح العبد أو فساده من خلال عمله و سيرته في الدنيا، ويشهدون له بذلك. كما في الحديث المتفق عليه [البخاري(١٣٠١) ومسلم(٩٤٩)] عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُالُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ، وَجَبَتْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ:" هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ"
ثم ترجعون بعد الموتِ الى الله الذي يعلم سِركم وجهركم، فيجازيكم بأعمالكم. (١)
قال الشوكاني:
قوله: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ فيه تخويف وتهديد: أي إن عملكم لا يخفى على الله، ولا على رسوله ولا على المؤمنين، فسارعوا إلى أعمال الخير، وأخلصوا أعمالكم لله عزّ وجلّ، وفيه أيضاً ترغيب وتنشيط، فإن من علم أن عمله لا يخفى سواء كان خيراً أو شرّاً رغب إلى أعمال الخير، وتجنب أعمال الشرّ، وما أحسن قول زهير:

ومهما تكن عند امرىء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
(١) - أنظر تفسير القطان(٢/١٦٦) الطبري(١٤/٤٦٢-٤٦٣) والبغوي(٤/٩٢) والنسفي(١/٤٦٢)


الصفحة التالية
Icon