والمراد بالرؤية هنا: العلم بما يصدر منهم من الأعمال، ثم جاء سبحانه بوعيد شديد فقال: ﴿ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ أي: وستردّون بعد الموت إلى الله سبحانه، الذي يعلم ما تسرّونه وما تعلنونه، وما تخفونه وما تبدونه. وفي تقديم الغيب على الشهادة: إشعار بسعة علمه عزّ وجلّ، وأنه لا يخفى عليه شيء، ويستوي عنده كل معلوم. ثم ذكر سبحانه ما سيكون عقب ردّهم إليه فقال: ﴿ فَيُنَبّئُكُمْ ﴾ أي: يخبركم ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، ويتفضل على من يشاء من عباده. أهـ (١)
أما الشيعة الاثنى عشرية فزعموا أن الأعمال تعرض على أئمتهم. وأنهم- فقط- المقصودون بقوله تعالى(المؤمنون) في الآية. وهذا تخصيص بلا دليل ولا مخصص إلاّ اتباع الهوى. وتحريف للكلم عن مواضعه وزعموا أنها نزلت (المأمونون) وليست(المؤمنون). ثمّ لماذا تُعرض الأعمال على أئمتهم ؟ والله تعالى يقول لنبيه الذي هو أفضل الخلق ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ ﴿آل عمران: ١٢٨﴾
قال القمي:
حدثني أبي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ﴾ المؤمنون ها هنا الأئمة الطاهرون صلوات الله عليهم.
وعن محمد بن الحسن الصفار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا فليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح،