عليه السلام:﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾﴿المائدة: ١١٧﴾ وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(أي: عيسى عليه السلام):﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ فتأمل معنى (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، بل وأظهر من ذلك: أنه كان في المدينة بعض المنافقين ولم يعلم بهم النبي ﷺ مما يؤكد أنه لم يطلع على أعمالهم، مع أنه كان يعاشرهم، كما قال تعالى:﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ ﴿التوبة: ١٠١﴾. فإذا كان هذا مع الأنبياء فما الظن بمن دونهم.
٤- الإسراء: ٧١
﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَائِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾.
والمعنى:
اذكر أيها النبي لقومك يوم ندعو كلَّ قومٍ بإمامهم وهو كتابهم الذي فيه أعمالهم أوندعوهم باسم إمامهم وزعيمهم وقد يكون إمام هدىً كالأنبياء أو إمام ضلالة كفرعون، فمن أُعطيَ كتابه بيمينه وهم السعداء فأولئك يقرأون كتابهم مسرورين، ولا ينقص من أجرهم شيء مهما كان قليلاً لا قيمة له كالفتيل وهو الخيط الضئيل الذي على نواة التمر.


الصفحة التالية
Icon