أولاً: ذكرت كتب التفاسير والسِيَر أن الآيات من أول السورة إلى آية المباهلة نزلت في وفد نجران من النصارى. وقالوا : إن النصارى لما قدموا فجعلوا يحاجون في عيسى، ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية، فأنزل الله صدر هذه السورة رداً عليهم.
ثانيًا: في الآيات فضيلةٌ ومنقبة ظاهرة لمن جاء بهم النبي ﷺ من أهل بيته وقد روى مسلم (٢٤٠٤) عن سعد بن أبي وقاص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي". ومنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأهل السُّنة يثبتون فضائله وفضائل غيره من الصحابة رضي الله عنهم، وهذا من إنصافهم، بخلاف الشيعة الإمامية فهم لا يذكرون فضائل الصحابة وخاصة كبار الصحابة كبقية العشرة المبشرين بالجنة ويظهرون مناقب علي رضي الله عنه سواء ما صح منها أم لم يصح، بل ويبالغون في الاستنباط منها، حتى بلغ الضلال ببعضهم أن زعم أن هذه الآية تبين أن عليًا أفضل من كل الأنبياء إلا محمدًا صلى الله عليه وسلم، بدعوى أنه المقصود بكلمة(أنفسنا) ونفس النبي صلى الله عليه أفضل من أنفس سائر الأنبياء فيصير عليٌّ كذلك. وهذا غلو ممقوت، وقد أشار الفخر الرازي في تفسيره إلى من قال ذلك ورد عليه (١).