ثالثًا: منقبة لعبيدة بن الجراح رضي الله عنه، إذ لما امتنع وفد نجران عن المباهلة خوفًا من انتقام الله منهم، طلبوا المصالحة والنزول على حكم الرسول ﷺ، ورضوا بالجزية، طلبوا أن يرسل معهم النبي ﷺ رجلاً أمينًا من أصحابه فأرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح، فقد روى البخاري (٤١١٩) وغيره عن حذيفة رضي الله عنه، قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال: أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبياً فلاعناه لا نفلح نحن ولا عَقِبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلاً أميناً، ولا تبعث معنا إلا أميناً، فقال: " لأبعثن معكم رجلاً أميناً حقَّ أمين " فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " قم يا أبا عبيدة بن الجراح " فلما قام، قال رسول الله ﷺ " هذا أمين هذه الأمة ".
رابعًا: خوف وفد نجران من المباهلة دليلٌ على أنهم يشكون في عقيدتهم، وأن النبي محمد ﷺ صادق، ولو باهلوا لأصابتهم اللعنة. كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد(٢٢٢٥)، والترمذي(٣٣٤٨) وصححه، وأبو يعلى(٢٦٠٤) عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل قبحه الله: إن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على رقبته، قال: فقال: " لو فعل لأخذته الملائكة عياناً، ولو أن اليهود تمنوا الموت، لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً ".
خامسًا: ﴿ ندع أَبْنَاءَنَا ﴾ دليل على أن أبناء البنات يسمَّون أبناءً، وذلك أن النبيّ ﷺ جاء بالحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها إلى المباهلة.