وقال الطباطبائي (من الشيعة) :" والمباهلة والملاعنة وإن كانت بحسب الظاهر كالمحاجة بين رسول الله(ص) وبين رجال النصارى، لكن عممت الدعوة للأبناء والنساء ليكون أدل على اطمئنان الداعى بصدق دعواه، وكونه على الحق، لما أودعه الله سبحانه في قلب الإنسان من محبتهم والشفقة عليهم، فتراه يقيهم بنفسه، ويركب الأهوال والمخاطرات دونهم، وفى سبيل حمايتهم والغيرة عليهم والذب عنهم. ولذلك بعينه قدم الأبناء على النساء لأن محبة الإنسان بالنسبة إليهم أشد وأدوم " (١) (.
الثانية: القول بأن الإمام عليًّا يساوى الرسول ﷺ غلو لا يقبله الإمام علي رضي الله عنه نفسه، ويجب ألا يذهب إليه مسلم، مكانة الرسول المصطفى غير مكانة من اهتدى بهديه واقتبس من نوره.
الثالثة: عقب ابن تيمية على قولهم بأن الله تعالى جعل عليًا نفس رسول الله ﷺ بقوله : هذا خطأ، وإنما هذا مثل قوله :"لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا "[النور: ١٢]
وقوله تعالى :"فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ "[البقرة: ٥٤]، " وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيارِكُمْ" [القرة: ٨٤ ] فالمراد بالأنفس: الإخوان نسباً أو ديناً" أهـ (٢) (.
وذكر نفس المعنى الطوسي شيخ طائفتهم في تفسيره (عند تفسير آية ١٢ من سورة النور) فقال :" هلا حين سمعتم هذا الإفك من القائلين ظن المؤمنون بالمؤمنين الذين هم كأنفسهم – خيراً، لأن المؤمنين كلهم كالنفس الواحدة فيما يجرى عليها من الأمور، فإذا جرى على أحدهم محنة، فكأنه جرى على جماعتهم وهو كقوله :" فسلموا على أنفسكم " وهو قول مجاهد.... إلخ " (٣)

(١) ١ - تفسير الميزان للطباطبائي (٣/٢٢٣).
(٢) ١ - أنظر: مع الشيعة الاثنى عشرية في الأصول والفروع للدكتور السالوس(١/٧٠)؟.
(٣) - التبيان للطوسي (٧/٤١٦).


الصفحة التالية
Icon