ولهذا قال: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو؟اْ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: بالضرب لهم، حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم، ولهذا يقولون لهم: ﴿ أَخْرِجُو؟اْ أَنفُسَكُمُ ﴾ وذلك أن الكافر إذا احتضر، بشرته الملائكة بالعذاب، والنكال، والأغلال، والسلاسل، والجحيم، والحميم، وغضب الرحمن الرحيم، فتتفرق روحه في جسده، وتعصي، وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة، حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم، قائلين لهم: ﴿ أَخْرِجُو؟اْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ الآية، أي: اليوم تهانون غاية الإهانة؛ كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله. أهـ (١)
وفي تفاسير الشيعة الاثنى عشرية يعترفون بالمعنى الظاهر ولكنَّ كثيرًا منهم يلجأ إلى التأويل الباطني ليقرر أنها في الذين ظلموا آل محمد حقهم في الولاية:
قال القمي (بعد أن ذكر أن الآية نزلت في عبد الله بن أبي السرح) :
ثم حكى عز وجل ما يلقى أعداءُ آل محمد عليه وآله السلام عند الموت فقال: ﴿ ولو ترى إذ الظالمون - آل محمد حقهم - في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ﴾ قال: العطش ﴿ بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ﴾ قال: ما أنزل الله في آل محمد تجحدون به. أهـ. (٢)
* قال سلطان الجنابذي في (تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة):
(٢) - تفسير القمي(١/٢١١)