إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ } مفهوم الآية عامّ وتنزيلها خاصٌّ، فانّ المراد بها المنافقون الّذين آمنوا بمحمّد (ص) يعنى أسلموا ﴿ ثُمَّ كَفَرُواْ ﴾ بتعاهدهم على خلافه فى مكّة ﴿ ثُمَّ آمَنُواْ ﴾ حين قبلوا قوله فى الغدير وبايعوا مع علىّ (ع) بالخلافة ﴿ ثُمَّ كَفَرُواْ ﴾ بتخلّفهم عن جيش أسامة حال حياته ﴿ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً ﴾ بتشديدهم لآل محمّد (ص) ﴿ لَّمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾ لأنهم ارتدّوا عن الفطرة بقطعهم الفطرة الإنسانية فلا رجوع لهم بالتّوبة ولا سبيل لهم إلى دار الرّاحة، فانّ الفطرة الإنسانية هي السّبيل إلى دار الرّاحة فلا يتصّور لهم مغفرة ولا هداية، لأنّ المرتدّ الفطري لا توبة له. أهـ
و لنا هنا ملاحظات:
الأولى: كثيرًا ما يؤلون معنى آيات الشرك والكفر -عندهم - بترك الولاية والإمامة كما هو واضح في تفسيرهم للآية التي معنا وأمثالها.
وقال صاحب مرآة الأنوار: " فعلى هذا جميع المخالفين مشركون" (١) وقال: "إن الأخبار (أخبار الشيعة) متضافرة في تأويل الشرك بالله، والشرك بعبادته بالشرك في الولاية والإمامة" (٢) ولذلك حكموا على معظم صحابة رسول الله بالردة لمبايعتهم لأبي بكر دون علي.

(١) - أبو الحسن الشريف/ مرآة الأنوار: ص ٢٠٢
(٢) - نفس الموضع من المصدر السابق.


الصفحة التالية
Icon