وفي تفسير العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (ع): يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ الآية. أهـ (١)
وقال الفيض الكاشاني:
﴿ (٤٩) أَلَمْ تَرَ إلَى الّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ ﴾ نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى، كذا في المجمع عن الباقر عليه السلام. (٢)
والقمّي قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين (٣).
﴿ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ﴾ لأنه العالم بما ينطوي عليه الإِنسان من حسن أو قبح دون غيره ﴿ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في الحقارة.
﴿ (٥٠) أُنظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ في زعمهم أنهم أبناء الله وازكياء عنده ﴿ وَكَفَى بِهِ ﴾ بالإِفتراء ﴿ إثْماً مُبِيِناً ﴾.
﴿ (٥١) أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ ﴾.

(١) - مجمع البيان(٣/١٠٩) وانظر البحار للمجلسي( ٣٥/٤٢٥) وتفسير نور الثقلين (١/٤٩٢).
(٢) - وهذا يوافق ما عليه أهل السنة.
(٣) - وهذا باطل وزور كما لا يخفى. فالآيات في أهل الكتاب، وكثير من الروايات عندهم تقر بذلك. وهؤلاء الذين ذكرهم القمي هم أكابر الصحابة لم يزكوا أنفسهم بل زكاهم الله تعالى ورسوله والمؤمنون. بل إن القمي نفسه ذكر في تفسيره أن الرسول ﷺ قال لأبي بكر- وهما في الغار-: أنت الصديق. وستأتي قريبًا عند قوله تعالى:﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله...﴾[التوبة: ٤٠]. ولا يعني هذا أننا نحتج برواياتهم أو نعتقد صحتها، كلا، بل نظهر خطأهم وتناقض كلامهم ورواياتهم.


الصفحة التالية
Icon