والآية لاشك تحمل فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك واضحٌ في قوله تعالى(ثاني اثنين) وقوله (إذ يقول لصاحبه) وقوله( إن الله معنا) والضمير العائد علي أبي بكر في قوله تعالى (فأنزل الله سكينته عليه) ولكن لأن الشيعة الاثنى عشرية يبغضون أبا بكر رضي الله عنه أرادوا أن يجردوه من كل فضيلة، كما سترى في تفاسيرهم عند ذكر كل واحدة من هذه الأربع التي ذكرتها، بل أطالوا النفس لكي يثبتوا أن الضمير في قوله تعالى(فأنزل الله سكينته عليه) يعود إلى النبي ﷺ لا إلى أبي بكر (١)، ولو كان عندهم شيء من الإنصاف لقالوا بجواز عودة الضمير على أبي بكر لأنه أقرب مذكور وأحوج إلى السكينة، كما أجازوا عودته على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يريدون للصدِّيق فضيلة، ويأبى الله ذلك، فرفع ذكره عند المؤمنين، فصار أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ كما أخبر بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال القمي:
قوله: ﴿ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ﴾ فإنه حدثني أبي عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبد الله قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار قال لفلان( يعني أبا بكر): كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يقوم في البحر وأنظر إلى الأنصار محتسبين في أفنيتهم فقال فلان وتراهم يا رسول الله قال نعم. قال: فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم - فقال في نفسه: الآن صدّقتُ أنك ساحر- فقال له رسول الله: أنت الصدِّيق، وقوله: ﴿ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ﴾ قول رسول الله صلى الله عليه وآله ﴿ والله عزيز حكيم ﴾.
وقال الفيض الكاشاني:
{ (