* فأنت ترى أن في الأية مدحًا لأصحاب النبي كما هو ظاهر، لذلك ترى تفاسير الشيعة الاثنى عشرية تتفق مع تفاسيرأهل السنة في ذلك، فظاهر الآية يجبرهم على ذلك، ولكن لسوء اعتقاد أكثرهم في جُلّ الصحابة ذهبوا إلى آخر كلمات في الآية ليفسروها بما يتفق مع أهوائهم فصدق فيهم قول الله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ ﴿ آل عمران: ٧﴾ فذكروا في تفاسيرهم أن كلمة (من) في قوله تعالى: ﴿ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ﴾ للتبعيض، بمعنى أن وعد الله بالمغفرة والجنة يتحقق لبعض الصحابة دون بعض، حتى يخرجوا بذلك كل من رضي بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان بعد النبي ﷺ، بناءً على عقيدتهم أن الخليفة بعد النبي هو علي بن أبي طالب فتآمر الصحابة- بزعمهم- لغصب الخلافة من عليٍّ، وإعطائها لأبي بكر، وبذلك أخرجوهم من وعد الله لهم في هذه الآية، مع أن الثناء في أول الآية لعموم الصحابة حيث قال: (والذين معه) ولم يقل: ( وبعض الذين معه)، فانظر ماذا يصنع الهوى بصاحبه؟.
وقد ذكر أهل السنة في تفاسيرهم أن كلمة (مِن) في الآية ليست للتبعيض كما يزعم هؤلاء، بل هي على معنيين (١) :
الأول: لبيان الجنس والمثل، أي أن وعد الله متحقق لهم ومن هو مثلهم، كما في قول الله تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ ﴾﴿الحج: ٣٠﴾ فلا يقول عاقل أن من هنا تبعيضية وإلاّ كان المعنى فاجتنبوا بعض الأوثان ولا تجتنبوا بعضها. وهذا باطل. وإنما (من) هنا لبيان الجنس والمثل فيكون المعنى اجتنبوا الرجس من جنس الأوثان عموماً، أو اجتنبوا الرجس من أمثال هذه الأوثان.