إنَّ من تدبر كتاب الله تعالى بإنصاف وعدم اتباع للهوى عرف فضل أصحاب النبي ﷺ، وأنهم خير أتباعٍ لخير نبي صلى الله عليه وسلم، فما رزق نبي بأصحابٍ أعانوه على دعوته ونشر دينه كما رزق نبينا صلى الله عليه وسلم، إن الله تبارك وتعالى أثنى عليهم في مواضع كثيرة من كتابه فقال تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾﴿الحديد: ١٠﴾ أي الذين أنفقوا من قبل الفتح والذين أنفقوا من بعد الفتح كلهم وعدهم الله تبارك وتعالى الحُسنى، وماذا يترتب على وعد الله تبارك وتعالى بالحسنى؟ يترتب عليه الجنة كما قال الله تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾﴿الأنبياء: ١٠١-١٠٢﴾، وأخبر الله تعالى بأنه رضي عنهم وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، وذلك واضح جليٌّ في قول الله تبارك وتعالى فيهم :﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهْارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبََدًا ذَلكَ الفوْزُ العَظِيمُ﴾﴿التوبة: ١٠٠﴾، و لنتدبر قول الله تعالى: { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا


الصفحة التالية
Icon