أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}﴿الحشر: ٨-٩﴾، و قول الله تبارك وتعالى:﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾﴿الفتح: ١٨﴾ فانظر كيف زكى الله تعالى فعلهم(إذ يبايعونك) وزكى باطنهم(فعلم ما في قلوبهم) لذلك نالوا رضا الله، ونزول السكينة والفتح القريب، وكانوا ألفًا وأربعمائة أو ألفًا وخمسمائة، وقال ابن عباس: قد أخبرنا الله عز وجل في القرآن أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فهل أخبرنا أنه سخط عليهم بعد ذلك؟ (١) ".
وأقول: هل من يرضى عنه الله يمكن أن يكون منافقًا؟ إن الله تعالى لا يرضى إلا عن المؤمنين لأن الله تبارك وتعالى يعلم ما كان و ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالله سبحانه وتعالى بكل شيء عليم ولا يرضى الله عن قوم يعلم أنهم سيُختم لهم بالنفاق والكفر والعياذ بالله.
إن من أبرز صفات المنافقين في كتاب الله جل وعلا أنهم أجبن الناس، يخافون على أنفسهم ويخافون الموت ولذلك تجدهم مذبذبين كما قال الله جل وعلا ﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء ﴾[النساء ١٤٣] فهل هذه الصفات هي صفات أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين باعوا أنفسهم وأشتروا الجنة و الذين ضحوا بالأوطان والأموال وأغلى ما يملكون وبذلوا كل شيء في سبيل الله تبارك وتعالى، وهم الذين قاتلوا المرتدين بعد وفاة النبي ﷺ، وهم الذين فتحوا البلاد، فتحوا الهند والسند وفتحوا الشام ومصر