أن علي بن أبي طالب وَصَف أصحاب النبي ﷺ لشيعته فقال : لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ، فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكَب المعزي من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب.
- وفي الصحيفة السجادية (ص: ٤٣ ) - وذكره في خاتمة المستدرك (١) - جاء في دعاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بعد أن قام بالدعاء والصلاة على أتباع الرسل قال:"... اللهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وآله خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه، وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر وتعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات، إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم ".

(١) - خاتمة المستدرك للميرزا النوري (١/٢١١ )


الصفحة التالية
Icon