والأدلة على وقوع النسخ في القرآن: قول الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾﴿البقرة: ١٠٦﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾﴿النحل: ١٠١﴾ وقوله: ﴿سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى*إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ ﴾﴿الأعلى: ٦-٧﴾
ومن علماء الشيعة الاثنى عشرية قال الخوئي في تفسيره:
لا خلاف بين المسلمين في وقوع النسخ، فإن كثيرا من أحكام الشرائع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الإسلامية، وإن جملة من أحكام هذه الشريعة قد نسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها، فقد صرح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجه في الصلاة إلى القبلة الأولى، وهذا مما لا ريب فيه. وإنما الكلام في أن يكون شئ من أحكام القرآن منسوخا بالقرآن، أو بالسنة القطعية، أو بالإجماع، أو بالعقل "أهـ (١)
هل يُنسخ القرآن بالسُّنة؟
والجواب: قد اختلف العلماء في ذلك :
فقيل : لا يُنسخ القرآن إلاَّ بقرآن، لقوله تعالى: ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. قالوا : ولا يكون مثل القرآن وخيرًا منه إلاَّ قرآن.
وقيل: بل ينُسخ القرآن بالسنَّة، لأَنها أَيضًا من عند الله، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم : ٣-٤].
والثالث : إذا كانت السنَّة بأَمر الله من طريق الوحْي نسخت، وإن كانت باجتهاد فلا. حكاه ابن حبيب النيسابوريّ في تفسيره.