وقال الشافعي ّ: حيث وقع نسخ القرآن بالسنَّة، فمعها قرآن عاضد لها، وحيث وقع نسخ السنَّة بالقرآن معه سنَّة عاضدة له؛ ليتبيَّن توافق القرآن والسنَّة (١).
و قد ذهب كثير من المحققين إلى أن السنة غير المتواترة لا تنسخ القرآن، وقالوا: إن ما ورد من الأمثلة من السنة الناسخة للقرآن يمكن بالتتبع إثبات أن مع هذه السنة قرأنًا عاضدًا لها، كآية الوصية مثلاً نسخت بآيات المواريث مع الحديث الصحيح:" إنّ الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (٢) " وكذا آية: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾﴿النساء: ١٥﴾ ليست منسوخة بحديث:"خُذوا عَنِي، خُذوا عني، قد جَعَلَ اللهُ لهُنَّ سَبيلاً. الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ (٣) " ولكن الآية جعلت للإمساك غايةً مبهمة فجاءت السنة وبيَّنت تلك الغاية. وقيل: إن الآية منسوخة بآية سورة النور.
* والنسخ في القرآن على ثلاثة أَضرب :

(١) - السيوطي/ الإتقان (٣/٦٠ ).
(٢) - رواه أحمد(١٧٧٠٢) والترمذي (٢١٢١ ) وصححه، وأبو داود (٢٨٧٠) والنسائي(٣٦٤١)وغيرهم.
(٣) - رواه أحمد(٢٢٧١٨) ومسلم(١٦٩٠)وأبو داود(٤٤١٥) والترمذي(١٤٣٤) وابن ماجة(٢٥٥٠).


الصفحة التالية
Icon