أَحدها : ما نسخ تلاوته وحكمه معاً. وهو قليل، ويستدل له بقول الله تعالى: ﴿سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى*إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ ﴾﴿الأعلى: ٦-٧﴾. ومثّلوا له بقول عائشة رضي الله عنها: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ (١) ". فقول" عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ" نُسخ حكمًا وتلاوة.
الضرب الثاني : ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، ومثّلوا له بقول عائشة رضي الله عنها(في الحديث السابق): " ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ" فهذا نُسخت تلاوته وبقي حكمه عند الشافعي رحمه الله ومن وافقه.
وقد تكلموا في قولها :(وهنَّ مما يقرأُ من القرآن): فإن ظاهره بقاء التلاوة، وليس كذلك.
وأُجيب بأَن المراد: قارب الوفاة، أَو أَنَّ التلاوة نُسِخت أَيضًا، ولم يبلغ ذلك كل الناس إلاَّ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتُوُفِّي وبعض الناس يقرؤُها.
وقال أَبو موسى الأَشعريُّ : نزلت ثم رفعت.