ومثلوا لهذا الضرب أيضًا بآية الرجم فقد بقي حكمها ونسخت تلاوتها: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَأْتُهَا" الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ" رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ" (١).
وقد أَورد بعضهم فيه سؤالاً وهو : ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلاَّ أبقيَت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟
وأَجاب صاحب الفنون: بأَنَّ ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأُمَّة في المسارعة إِلى بذل النفوس بطريق الظنِّ، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأَيسر شيء، كما سارع الخليل إبراهيم إلى ذبح ولدِه بمنام، والمنام أَدنى طريق الوحي (٢).

(١) - صحيح: رواه ابن ماجة(٢٥٥٣) وغيره، والحديث في الصحيحين بدون ذكر الآية المنسوخة.
(٢) -السيوطي/ الإتقان(٣/٧٢ )


الصفحة التالية
Icon