ومنه قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة، الآية: ٢٢١]. قيل إنَّه نُسخ بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ [المائدة، الآية: ٥]. وإنما هو مخصوص به.
وقسم رَفع ما كان عليه الأَمر في الجاهلية أَو في شرائع مَنْ قبلنا، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعيَّة القصاص والدِّيَة، وحَصْر الطَّلاق في الثلاث. وهذا عدم إدخاله في قسم الناسخ أَقرب، ووجَّهوه: بأَنَّ ذلك لوعُدّ في الناسخ لعُدّ جميع القرآن منه، إذ كلُّه أَو أَكثره رافع لما كان عليه الكفار وأَهل الكتاب.
إذا علمت ذلك: فقد خرج من الآيات التي أَوردها المكثرون الجمّ الغفير، مع آيات الصفح والعفو، إن قلنا إن آية السيف لم تنسخها، وبقي مما يصلح لذلك عدد يسير. أهـ (١).
و قال الخوئي :
ولتوضيح ما هو الصحيح في هذا المقام نقول : إن نسخ الحكم الثابت في القرآن يمكن أن يكون على أقسام ثلاثة :
١ - إن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بالسنة المتواترة، أو بالإجماع القطعي الكاشف عن صدور النسخ عن المعصوم عليه السلام (٢) وهذا القسم من النسخ لا إشكال فيه عقلا ونقلا، فإن ثبت في مورد فهو المتبع، وإلا فلا يلتزم بالنسخ، وقد عرفت أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد.
٢ - إن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بآية أخرى منه ناظرة إلى الحكم المنسوخ، ومبينة لرفعه، وهذا القسم أيضا لا إشكال فيه، وقد مثلوا لذلك بآية النجوى.
(٢) - قوله :(المعصوم) لا يقصد الخوئي به النبي ﷺ وحده فهذا اللفظ عند الشيعة- وهو منهم- يدخل فيه الأئمة الاثنى عشر أيضًا فهم يقولون بعصمتم وبحقهم في نسخ الآيات. وهذا باطل.