٣ - إن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بآية أخرى غير ناظرة إلى الحكم السابق، ولا مبينة لرفعه، وإنما يلتزم بالنسخ لمجرد التنافي بينهما فيلتزم بأن الآية المتأخرة ناسخة لحكم الآية المتقدمة.
والتحقيق : أن هذا القسم من النسخ غير واقع في القرآن، كيف وقد قال الله عز وجل :" أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ٤ : ٨٢ ".
ولكن كثيرًا من المفسرين وغيرهم لم يتأملوا حق التأمل في معاني الآيات الكريمة، فتوهموا وقوع التنافي بين كثير من الآيات، والتزموا لأجله بأن الآية المتأخرة ناسخة لحكم الآية المتقدمة، وحتى أن جملة منهم جعلوا من التنافي ما إذا كانت إحدى الآيتين قرينةً عرفية على بيان المراد من الآية الأخرى، كالخاص بالنسبة إلى العام، وكالمقيد بالإضافة إلى المطلق، والتزموا بالنسخ في هذه الموارد وما يشبهها، ومنشأ هذا قلة التدبر، أو التسامح في إطلاق لفظ النسخ بمناسبة معناه اللغوي، واستعماله في ذلك وإن كان شائعا قبل تحقق المعنى المصطلح عليه، ولكن إطلاقه - بعد ذلك - مبني على التسامح لا محالة. أهـ (١)
هذا.. وقد يقع النسخ في السُّنة أيضًا كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا" [رواه مسلم( ٩٧٧) وابن حبان(٥٣٩١ ) عن بريدة].
وهنا يبرز لنا سؤال هام: ما علاقة السُّنة بالقرآن؟
السنة من حيث علاقتها بالقرآن على أربعة أنواع (٢) :
النوع الأول: بيان التقرير:
(٢) - الواضح في أصول الفقه ص: ٨٨-٩٠ بتصرف