وهو أن تأتي السنة بحكم موافق ومطابق للحكم الوارد في القرآن، مساوٍ له في المعنى ولم تزد عنه، سواء كانت قولية أم فعلية.
فالقولية: كأمر النبي ﷺ للصحابة بصيام رمضان وإتمام الحج وذلك موافق للقرآن.
والفعلية: أن الله أمر في الوضوء بغسل الوجه، والكفين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، ففعل النبي ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى، وتعلم الصحابة منه ذلك.
النوع الثاني: بيان التفسير:
وهو أن يأتي الحكم أو القول في القرآن مجمل، لا يُدرى المراد منه تفصيلاً، فتأتي السنة فتبين التفصيل. ومثال ذلك أن الله تعالى أمر بالصلاة ولكن لم يبين عدد الصلوات، ولا عدد الركعات، ولا كيفياتها، ولا أوقاتها، ولا كل شروطها، فجاءت السنة ببيان كل ذلك وتفصيله، وكذلك جاءت بتفصيل أحكام الزكاة ومناسك الحج وغير ذلك مما جاء مجملاً غير مفصلٍ في القرآن.
ومنه ما جاء في القرآن عامًا فخصصته السّنة كآية المحرمات من النساء، فجاءت السنة بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
فالسنة عمومًا تبين مجمل القرآن وتخصص عامّه وتقيد مطلقه، وهذا كله من بيان التفسير.
الثالث: بيان التبديل:
وهو أن تأتي السنة بحكم متأخر مخالف أو معارض لما ذُكر في القرآن، على وجهٍ لا يمكن الجمع بينهما، فتكون ناسخة له، وهذا يثبته بعض العلماء وينكره كثير من المحققين، كما بيّنا ذكره سابقًا.